الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

392

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فرغم كل ما أغدق الله على الإنسان من أنعم في الأرض والسماء ، في الجسم والروح ، لا يحمده ولا يشكره عليها ، بل يكفر بكل هذه النعم . ومع أنه يرى كل الدلائل الواضحة والبراهين المؤكدة لوجود الله تبارك وتعالى ، والشاهدة بفضله عليه وإحسانه إليه ينكر ذلك . فما أظلمه وأجهله ! * * * 2 ملاحظات 3 1 - الصفات الخاصة بالله : بينت الآيات السالفة الذكر والآيتان اللتان سبقتها ، أربع عشرة صفة من صفات الله ( في نهاية كل آية جاء ذكر صفتين من صفات الله ) العليم والحليم - العفو والغفور - السميع والبصير - العلي والكبير - اللطيف والخبير - الغني والحميد - الرؤوف والرحيم . وكل صفة تكمل ما يقترن بها . وتنسجم معها وتتناسب مع البحث الذي تناولته الآية ، كما مر سابقا . 3 2 - الآيات تدل على توحيد الله وعلى المعاد إن الآيات السابقة ، مثلما هي دليل على قدرة الله تعالى وتأكيد لما وعد من نصر لعباده المؤمنين ، وشاهد على حقانيته المقدسة التي استندت الآيات السالفة الذكر إليها ، فهي دليل على توحيد الله وعلى المعاد . فإحياء الأرض بالمطر بعد موتها ، ونمو النبات فيها ، وكذلك حياة الإنسان وموته شاهد على البعث والنشور . ومعظم الآيات عرضت هذه الأدلة في البرهنة على حقيقة المعاد يوم القيامة . وقوله تعالى : إن الإنسان لكفور تأكيد على إصرار المعاندين على الكفر ، ففي صيغة المبالغة " كفور " دلالة على هذا العناد ، فهذا الإنسان منكر لفضل ربه مع مشاهدته لآياته العظيمة ، ومصر على الانحراف عن هداه ونور رحمته الواسعة .